Sunday, March 30, 2008

فلم حليم, التراجيديا المشتركة



اهلا وسهلا بكم
يوم الخميس قامت قناة ام بي سي بعرض فلم حليم ولم اتمكن من مشاهدته الا اليوم . ولم يخيب ظني المبدع الراحل احمد زكي في اداء الدور . رغم ان اغلب المشاهد اداها نيابة عنه ابنه هيثم وذلك بعد وفاته قبل الانتهاء من الفيلم. ولكن كان الفلم رائع جدا جدا خصوصا في نصفه الأول .
حليم والسياسة : لم اكن اتوقع ان اشاهد هذا الكم الهائل من الاحداث السياسية في الفلم والتطرق لها بهذه الكثافة, وكان المبدع احمد زكي هذه المره هو حليم وليس عبدالناصر او السادات كم كان قد فعل في اعمال سابقة اجاد فيها اجاده غير طبيعيه خصوصا في تجسيد الراحل انور السادات , والى حد علمي لم يقم شخص بإجادة تجسيد الشخصيات مثلما فعل احمد زكي , ذلك انه يشعرك بروح الشخصية التي يجسدها خصوصا كما كان يفعل عندما يمسك السيجار ويقلد انور السادات في طريقة الكلام , او عندما يقف على المسرح ويغمض عينيه ويغني ( سواح) وهو يحرك رأسه يمين ويسار, تشعر بصدق ادائه ويجبرك على التصفيق له . نعود لحليم السياسي , الناصري, ومن لم يكن في تلك الفترة ناصري؟؟ كانت حقبة عبدالناصر بامتياز, من المحيط الهادر الى الخليج الثائر , لبيك عبدالناصر , هكذا كانت الأمه العربيه تدغدغ نفسها , تنام وتصحو على الاغاني الشعوبيه وعلى الوحده العربية وعلى احلام وصلت بهم حدود السماء, كان حليم احد (المساكين) اللذين عاشو تلك الفترة, وغنى فيها العديد من الاغاني ( الناصريه) حتى جاء ذلك اليوم , يونيو 1967 , بالطبع انا لم اعش ذلك اليوم, لكنني شعرت بممرارته والمه في عبارات كثير من الكتاب وفي انهزامات شعب بكامله , ذلك اليوم, كان الجنود المصريين يقتلون بالالاف في سيناء , والاذاعة المصريه تردد ببجاحه ( نحن على مشارف تل ابيب) , الطائرات المصرية دمرت وهي لم تقلع بعد, والاذاعه تردد, نحن على اعتاب مجد جديد , استيقظ العرب في صباح ذلك اليوم وهم لا يريدون ان يستيقضوا , لقد ( انكسر ) فيهم كل شيء, لم تكن مصر وحدها تخوض المعركة, كانت معركة العرب بجنود مصريين, لذلك يؤرخون لها الان بنكسة 67. عودة الى الفلم, لقد اجاد المخرج في تصوير حياة الشارع وردة الفعل خلال ايام النكسه. اما احمد زكي فلم تكن جديده عليه. فقد عاشها كرئيس مع عبدالناصر , وكذلك مع السادات عاش مجد 73 عندما استعاد سينا. بذلك نغلق جزء من شخصية حليم في الفلم

حليم واحمد زكي: عندما تشاهد اداء احمد زكي في الفلم, فليس من قبيل الصدفه ان تتقاطع حياتهم في النهاية, حيث انهم جميعا ماتو بسبب المرض, ولكن الذي لا يعرفه الكثير هو ان احمد زكي من نفس قرية عبدالحليم حافظ, وايضا عاش مثله يتيما , بل وايضا اصيب مثله بالبلهارسيا , ولكن احمد زكي نجى منها في حين ان عبدالحليم مات بسببها . لذلك كان احمد زكي يعيش نفسه في اغلب مراحل المعاناة والمرض , اما عندما جاءت المشاهد الاخيره, فإنك لا تملك الا الدموع عندما تعلم ان احمد زكي يؤدي هذه المشاهد وهو يعاني مرض( السرطان ) عافانا الله وإياكم , لذلك لم يكن من الصعب عليه ان يجسد دور حليم في فترة مرضه, بل اظن انه كان اسهل شيء على المخرج, حيث انه ازال بعض المكياج الذي كان يغلف احمد زكي, وجعله يعيش الدور بطبيعته.
جزء كبير من الفلم يؤديه ابنه هيثم وخصوصا مراحل الحب والعاطفه في حياة حليم وهنا لا يعنيني كثيرا لأن عيون احمد زكي كانت قد انطفأت حينئذ ولم يعد هناك ما يبهج. رحم الله الجميع


2 comments:

Alameen said...

ما شاء الله عليك يا دكتور ما تفوت شي، بالنسبة لي تمنيت اني أشوف الفلم لأني بصراحة من المعجبين بالممثل أحمد زكي وخصوصاً في أدوار تقليد شخصيات الآخرين التي أشرت اليها في تدوينتك، ولكني ما قدرت أشوف الا مقاطع منه بس أكيد اني راح أشوفه لاحقاً وخصوصاً بعد قرائتي لتدوينتك الجميلة

الا على فكرة جابوا عبدالناصر يعلن عن تنازله عن الرئاسة بعد النكسه والا!؟

AnwaR said...

اهلا ابو عبدالملك

شرفني مرورك العطر , بالنسبة للفلم , لا تتفائل كثير, خصوصا ان احمد زكي مثل اقل من ربع الفلم , انا ركزت على هذا الربع
وبالنسبة لموضوع جمال عبدالناصر, اكيد المخرج جابها واستغلها لاضفاء مشاهد دراما , لا سيما انه في نظري اكثر مشهد شجاع ودرامي في تاريخنا العربي المعاصر , وهو ان يتنحى رئيس عن منصبه معترفا انه لا يستطيع الاكمال
وهذي كانت الصفعه الثانيه (( للجماهير)) العربيه